الخبر إيجابي عموما، وهو يعني أنه ما يزال هنالك أمل من التأثير على قرارات تصدر من مؤسسة عامة بناء على مصلحة عامة حقيقية، وليس مصلحة عامة (ضيقة) حيث تراجعت المحافظة عن قرار حصر فعاليات ألعاب العيد للأطفال من أرض المعرض القديم وسمحت باستخدام الساحات العامة وبعض الشوارع العريضة لهذا الغرض.
ولكن ما دام الأمر كذلك فلماذا التعليق على الخبر؟ والجواب بسيط:
من أساسيات الإدارة المحلية أن يكون القرار ديمقراطيا محليا، اي أنه يلبي احتياجات المواطنين الذين تمثلهم الهيئة المحلية، لأن وزر هذه القرارات سيتحملها هؤلاء المواطنون، أي أن قرارات مجلس محافظة دمشق يؤثر على سكان دمشق، لا على سكان حلب أو الحسكة، وبالتالي فالقرار الذي تم طيه إما صدر بناء على نزوة وألغي في أول اجتماع للمجلس، أو بناء على إجماع لأعضاء مجلس ليس همهم إلا تسيير مصالحهم الضيقة… وتم إلغاؤه بناء على ضغط متعدد الأطراف لم يكن للمحافظة إلا أن تقبله… ولا أعرف أي من الحالين أسوأ… ولكن مما لا شك فيه أنه ليس من الخطا على الإطلاق أن يلعب الأطفال في أحيائهم بدلا من تجميعهم في وسط المدينة ضمن منطقة ليست مؤهلة لاستقبالهم إلا بسياج وخندق مائي جاف… فلا حمامات كافية، ولا ظل يقي من شمس أيلول (اللطيفة) ولا مقاعد لجلوس أولياء الأطفال…. الخطأ لم يكن القرار الذي تم طيه، بل هو مجموعة القرارات التي نفذت والتي لم تنفذ والتي حرمت دمشق من غوطتها، وحرمتها من متنفساتها الشرعية من حدائق وساحات عامة (وليس دوارات لسير السيارات)، ولكن يجب علينا الا نعتب كثيرا على المحافظة ومجالسها، إذ أن الوزر أكبر بكثير من حجمهم…



