لم يكن محمود درويش معبودي، فأنا لم أقرأ له إلا ديوانا قديما من زمن بعيد ونسيت معظم ما جاء فيه، مع ذلك أحس بحزن شديد إذ رحل.
لست أنعيه شاعرا فلسطينيا، رغم أن فلسطين سكنت قلبه، لأنني أعتقد أن محمود درويش ملك لكل العرب، بل ملك للإنسانية كلها، ملك للشعوب المسحوقة المقهورة، الشعوب التي تحلم بأفول نجم البطش الامتناهي الذي جلبه الرجال ذوي الوجوه الشاحبة…
محمد درويش يترجل، ويلحق بفرسان الماضي…. ولا من خير نرجوه من فرسان المارسيدس وشيوخ الفضائيات، فلمن تركتنا يا أبو أحمد
من شعر محمود درويش:
في الانتظار
يُصيبُني هوس برصد الاحتمالات الكثيرة
في الانتظار
ربما نسيت حقيبتها الصغيرة في القطار،
فضاع عنواني وضاع الهاتف المحمول،
فانقطعت شهيتها وقالت: لا نصيب له من المطر الخفيف
وربما انشغلت بأمر طارئٍ أو رحلةٍ نحو الجنوب كي تزور الشمس، واتصلت ولكن لم
تجدني في الصباح، فقد خرجت لاشتري غاردينيا لمسائنا وزجاجتين من النبيذ
وربما اختلفت مع الزوج القديم على شئون الذكريات، فأقسمت ألا ترى رجلاً
يُهددُها بصُنع الذكريات
وربما اصطدمت بتاكسي في الطريق إلي، فانطفأت كواكب في مجرتها.
وما زالت تُعالج بالمهدئ والنعاس
وربما نظرت الى المرآة قبل خروجها من نفسها، وتحسست أجاصتين كبيرتين تُموجان
حريرها، فتنهدت وترددت: هل يستحق أنوثتي أحد سواي
وربما عبرت، مصادفة، بِحُب سابق لم تشف منه، فرافقته إلى العشاء
وربما ماتت،
فان الموت يعشق فجأة، مثلي،
وإن الموت، مثلي، لا يحب الانتظار