البارحة مررت أمام مكتبة الأسد لأقرأ على لوحة قماشية إعلانا بالحجم العائلي عن ندوة ترعاها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بعنوان : المرأة والرجل مساواة أم تكامل” وتمنيت لو كان بإمكاني حضورها والمشاركة فيها (ولكن بيني وبينكم، فإنني قد عرفت المكتوب من عنوانه، وعلى الأغلب لم أكن سأحضرها وإن كان لدي الوقت) ويحاضر فيها أسماء معروفة (ولكنها لم تكن معروفة بالقدر الذي يتيح لي أن أتذكرها)
خطر ببالي أن أتغذى بهم قبل أن يتعشوا بالمستمعين ويجلدوهم بثقافتهم التي لا يشق لها غبار، فالاتجاه الذي ذهب إليهم المحاضرون هو ذاته الذي يحاول جميع المتحفظين أن يسلكوه ويروّجوا له كبديل عن مصطلح المساواة بمعناه الواسع الذي يروجون بالمقابل أنه ليس إلا سرطانا أو آفة يجب القضاء عليها ثقافيا لأنها “فايروس” أو وباء تريد الإمبريالية الدولية أن تخرب به مجتمعاتنا (المحافظة) من الداخل.
ومع أنني أتفق معهم أن الوصفات الجاهزة التي يقدمها لنا بعض المتشدقين بحقوق الإنسان ومناصورا قضايا النوع الاجتماعي (الجندر) هي في معظمها كوجبات الهامبرغر التي تسبب التخمة وعسر الهضم، ومن دون فائدة حقيقية، وهذا لا يقلل في أي حال من الأحوال أنه يوجد هناك من يعمل على قضايا النوع الاجتماعي دون أي تسييس لقضية إنسانية بحتة.
خطر ببالي أن أتغذى بهم قبل أن يتعشوا بالمستمعين ويجلدوهم بثقافتهم التي لا يشق لها غبار، فالاتجاه الذي ذهب إليهم المحاضرون هو ذاته الذي يحاول جميع المتحفظين أن يسلكوه ويروّجوا له كبديل عن مصطلح المساواة بمعناه الواسع الذي يروجون بالمقابل أنه ليس إلا سرطانا أو آفة يجب القضاء عليها ثقافيا لأنها “فايروس” أو وباء تريد الإمبريالية الدولية أن تخرب به مجتمعاتنا (المحافظة) من الداخل.
ومع أنني أتفق معهم أن الوصفات الجاهزة التي يقدمها لنا بعض المتشدقين بحقوق الإنسان ومناصورا قضايا النوع الاجتماعي (الجندر) هي في معظمها كوجبات الهامبرغر التي تسبب التخمة وعسر الهضم، ومن دون فائدة حقيقية، وهذا لا يقلل في أي حال من الأحوال أنه يوجد هناك من يعمل على قضايا النوع الاجتماعي دون أي تسييس لقضية إنسانية بحتة.
لنعد إلى الموضوع.
المرأة والرجل مساواة أم تكامل:
لا أعرف كيف يمكن التطرق إلى موضوع التكامل، ما دام هناك عدم تكافؤ بين الجنسين، فمرة له، ومرة عليه، في تقسيم قانوني، ديني، واجتماعي واضح.
فمن ناحية، وكمثال عن عدم التكافؤ، لدينا عقود الزواج، والتي ما زالت عقود نكاح في الكثير من البلدان الإسلامية، ولربما سكتنا عن الاسم لو كانت طريقة إبرام العقد متكافئة، وليست عملية استلام وتسليم بين الذكور دون الرجوع لرأي الفتاة أو المرأة بخلاف ما نص عليه الشرع صراحة. وكمثال آخر، فلدينا القوانين الناظمة للعمل والتي ترد فيها مواد ترغم جميع أصحاب العمل التفكير مرتين قبل أن يفكروا بتشغيل امرأة بشكل قانوني دون الالتفاف على القوانين، مما يؤدي قطعا إلى قلة رواتب هذه الشريحة من المشتغلين.
وبالعودة إلى التكامل، ربما كان علينا أن نتحدث عن من الذي قرر توزيع الأدوار اجتماعيا، وهل يمكن لامرأة أن تختار طرف المعادلة الذي ترغب بأن تكون فيه، أو أن يكون لها كيانها المستقل، وأن يكون لها رأيها الخاص، أم عليها أن تكون ملحقة بالذكر كضمير متصل؟ وفي هذه الحال، فالتكامل ليس إلا رأس قاطرة تجر ورائها مقطورة لا حول لها ولا قوة. ولكم أن تتصوروا كيف يمكن لامرأة مسحوقة الشخصية من قبل ذكور العائلة والمجتمع أن تربي إنسانا كاملا يتحمل أعباء التنمية والنهوض بالأمة في زمن نحن بحاجة فيه لجهود الجميع، قبل أن تكتمل الأشوطة حول العنق ونهبط إلى الدرك السحيق كما يحاك لنا ويراد.
ولكن، قبل ان يحمل علي العقلانيون المعتدلون أقول: إن ذات النتائج تترتب على المجتمع المتحرر ظاهرا المتحلل داخلا الذي يدعو إليه أنصار التحرر الغير مشروط بتحمل المسؤولية،فالحرية مسؤولية وليست امتيازا، ولنا في اليابان وروسيا وغيرها من الدول التي تغربت فانسلخت عن تاريخها وثقافتها درس وعبرة. وحتى الفرنسيون حملة لواء التحرر يكادون لا يتعرفون على فرنسا اليوم، وبالتالي فإن أي تجربة أو أي حل لا بد أن ينبع من صميم ثقافتنا، وفي هذي الحال، فالاقتداء بتونس أقرب وأكثر منطقية.
ولماذا علينا أن نقتنع أن المساواة التكافؤ بين الطرفين ليس عادلا، فالتكافؤ هو أن يكون كلا الكيانين: الرجل والمرأة؛ كيانين كاملين وإن اتصلا ضمن علاقة أسرية، علاقة لا تنقص من حرية وشخصية أي منهما، وتكرس مفهوم المواطن الكامل الذي له حقوق لا تضام، وواجبات لا تنقص، ومتى نرى عقود الزواج قد تحولت من “طقوس” إلى “عقود”.
أيها المثقفون، والمثقفون (بكسر القاف): انتبهوا إلى أين أنتم ذاهبون! فالحال كما أرى أنتم لستم ذاهبين إلى أي مكان، أنا أرثي حقا كل من حضر هذه الندوة.
كلي أمل أن أرى لافتة في المرة القادمة تقول: المرأة والرجل- تكامل أم تكافؤ!
فهل من أمل؟
أيها المثقفون، والمثقفون (بكسر القاف): انتبهوا إلى أين أنتم ذاهبون! فالحال كما أرى أنتم لستم ذاهبين إلى أي مكان، أنا أرثي حقا كل من حضر هذه الندوة.
كلي أمل أن أرى لافتة في المرة القادمة تقول: المرأة والرجل- تكامل أم تكافؤ!
فهل من أمل؟



شكرا للمقال راوند، الحقيقة انو مازالت المحاضرات عنا متل القماشة المكتوب عليها العنوان:
محاضرات قماشية…
شكرا لأنك دليتني على الموقع عنواني هون
kenanphoenix.wordpress.com