هذه أول ليلة لي أقضيها في مدينة طرطوس، ولم أكن سأبيت فيها إلا لأنه علي أن أقوم بجولة تشمل مديرية الري فيها، ثم مديرية الري في اللاذقية، لاحط رحالي في حلب بعد ذلك في جولة ميدانية على مشاريع المنح الاقتصادية للحكومة اليابانية التي أقوم بها لصالح الوكالة اليابانية للتعاون الدولي في أول عمل لي من هذا النوع كاستشاري مستقل.
استقبلتني المدينة اليوم بأمطارها وعواصفها التي تكاد تقتلع الصحون اللاقطة من أسطحة منازلها التي لا تتجاوز الطوابق الأربعة إلا فيما ندر
خرجت من الفندق الساعة الثامنة وبضع دقائق لأبتاع بعض مستلزمات السهرة التي سأقضيها وحيدا في غرفتي، لأجد مدينة خاوية إلا من بعض المحلات المتفرقة هنا وهناك، وهي حال المدينة في النهار مع بعض الفارق ليس إلا، فالمدينة هجرها معظم شبابها إلى العاصمتين الاقتصاديتين دمشق وحلب، فلنقل دمشق لأنها الأقرب، والأكبر.
هذه الهجرة التي سببتها مركزية السلطة المزمنة في العاصمة، ستظل دافعا لجميع ذوي الطموح بترك مدنهم الوادعة مدنا للعجائز، فلا فرص استثمارية حقيقية، ولا عمالة ماهرة، ولا بنية تحتية سوى بعض الأرصفة والشوارع ضمن ما يسمى مشروع سوليدير سوريا (أنترادوس)… مع بعض الفارق طبعا….
طرطوس ترحب بكم أيها العشاق، والكتاب، والفنانون
هنا الهدوء والسكينة
هنا
لا شيء
طرطوس 28\1\2008

Powered by ScribeFire.



يا عزيزي لا أعلم إن كنت تقصد خيرا بكتابتك هذه لكنك أغفلت شيئين الأول هو كما قات أنت أن الطقس كان عاصفا فمن الطبيعي ألّا تجد أحدا و الثاني أن محافظة طرطوس هي من أصغر المحافظات و بالتالي فإن عدد سكانها قليل كما أن المدينة بحد ذاتها جديدة و معظم السكان يعيشون في القرى لذلك لا تجد الكثير من الناس فيها ليلا”كم أنك نسيت أو تناسيت أن تتحدث عن جمال المحافظة من حيث الخضار (الخضرة) و الأشجار الموزعة في كل مكان و هذا شيء لا تجده في دمشق مثلا كما أنها أكثر المحافظات نظافة و أقلها ضجيجا (بحسب قولك) و هي من أروع المدن السورية و على العكس فكما أرى أنا معظم الشباب يأتون من المحافظات الأخرى ليعملوا في طرطوس و لأن في طرطوس أعلى مستوى دراسي في سورية و لا توجد جامعات يضطر أبنائها إلى الذهاب إلى مختلف المحافظات للدراسة و هذا ما يفسر غياب الشباب عنها فأنا أدرس في دمشق و أستغرب عندما أنزل إلى الشارع يوم الجمعة فأجد المحلّّات مغلقة و الشوارع خالية و ينقطع حتى الخبز و السبب أن الناس عادت إلى بيوتها في المحافظات
شكرا يا عزيزي على التعليق، في الواقع لا أقصد أقل أو أكثر مما قصدت.
كل المدن السورية مدني، وإن كنت لا أعرف منها حق المعرفة إلا بعضها، وإن كان لي الخيار، لربما اخترت مدينة غير دمشق لأعيش فيها، مدينة أصغر كحمص أو غيرها، فحيويتها تصيبيني بالتوتر (ولكن لربما كان التوتر هو النمط الذي يناسبني).
ولكن لا يمكن أن تقارن مدينة وادعة كطرطوس، بمدن مليئة بالحيوية كدمشق، وحلب، وبقدر أقل حمص، بل بمدينة قريبة وتشابه طرطوس ألا وهي اللاذقية.
طبعا طرطوس مدينة خضراء، وريفها (ككل الساحل السوري) من أجمل المناطق في سورية، وأكثرها اعتدالا وخضرة (الأمر الذي يكسر الطبع الجاف وشبه الجاف الذي تتسم به المنطقة ككل)
ولتوضيح ما قصدت من المقال: إن كل المدن السورية الصغيرة، تتشابه فيما بينها بقلة الفرص لسكانها بسبب ضعف البنية التحتية الناجم عن عدم وضوح الرؤية للقائمين على التنمية والتخطيط الإقليمي، فإن أردت مثلا أن تؤسس شركة، فمن الطبيعي أن تفكر بدمشق، أو حلب بسبب كثرة المعروض من الأيدي العاملة المناسبة، وتوفر البنية التحتية من مياه وكهرباء والأهم في وقتنا الراهن: الاتصالات، طبعا بالإضافة إلى مئات الشركات المؤازرة التي تستطيع تقديم الخدمات اللوجستية والاستشارية وغيرها لشركتك هناك.
التنمية غير المتوازنة تطلق تفاعلات تسلسلية لا تتوقف، وتزيد ضغط الهجرة من المدن والأقاليم الأقل تنمية، إلى المدن والأقاليم الأكثر تنمية، وذلك وإن تناقص الدعم الحكومي للأقاليم المدللة، والحل يكمن في قلب الميزان لصالح الأقاليم الأقل تنمية، بحيث يخصص لها ما يكفي من الاعتمادات لإطلاق سلسلة التنمية هناك، وبعدها، سيصبح بإمكانها المواصلة بقوة العطالة…