الموضوع طويل، وله مقدمات وحبكة تساوي في طولها طول المسلسلات المكسيكية، وخاتمتها للأسف ليست كخواتيم الأفلام الهندية. لذلك سأورد مثالا فقط، عسى أن يسلط بعض الضوء.
قد يجميع طلاب الصفوف الابتدائية في الوطن العربي، على أنه هنالك بحر داخلي واحد فيه ألا هو البحر الميت.
في الواقع لا نعرف بالضبط من الذي دعاها بحرا، وفي موسوعة ويكيبيديا هنالك تعريف طريف لها حيث تقول الموسوعة “البحر الميت هو بحيرة تقع ما بين الضفة الغربية ، الأردن وإسرائيل،” وقد عرفه الإغريق على أنه Lake Asphaltitis أي بحيرة الزفت، بينما دعاه المؤرخون والجغرافيون والرحالة العرب بالبحيرة المنتنة- البحيرة الميتة- أو بحيرة سدوم وعمورة…
لا أعرف لماذا نصر في يومنا هذا أن ندعو البحيرة التي لا تتجاوز مساحتها 820 كيلومترا مربعا (حوالي 60 في 13.5 كيلومترا)، فبحيرة الأسد تناهزها مساحة (ولربما كان مشروعا لنا بأن نسيمها “بحر الأسد”) أهو أمر يتعلق بعقدة الاضطهاد لدينا إذ نريد أن نتميز عن الدول التي ليس لديها بحار داخلية، أم هو موضوع نقل المصطلحات عن مصادر نقلت بدورها عن أمهات كتبنا التي نسيناها؟.
أمر واحد ثابت بالنسبة لي حتى الآن، هو أن للبحر الميت ثلاثة أسماء عبرية، وكلها تستخدم مصطلح البحر ألا وهي: “يم حا-ميلاح” أي البحر المالح، و “يم حا-مافيت” أي البحر الميت، و “يم حا-ميزراحي” أو البحر الشرقي. ومعظم المصادر الأجنبية تدعوه الآن بحرا، بينما الاسم التاريخي الوحيد في المصادر العربية الذي يشير إليه كبحر هو “بحر لوط” من بين اللأسماء الأربعة المعروفة له… يتبع…
Powered by ScribeFire.
في انتظار الـ «يتبع»
وهل لك أن تدلنا على مصادرك عدا عن الوايكبيديا.. أم أنها معلومات من الذاكرة..؟؟
شرا رانيا على التعليق.
في الواقع، فإن وايكيبيديا هي المصدر فيما يتعلق بأسماء البحر الميت في اللغة العبرية، ولكن مصدر القلق كان انتشار تسمية “بحر” على حساب التسمية العربية التاريخية “بحيرة” والتي يشهد ياقوت الحموي في كتابه “معجم البلدان” والإدريسي في كتابه “نزهة المشتاق في اختراق الآفاق” وغيرهم من الجغرافيين.
أما بخصوص انتشار التسميتين الصحيحة والخاطئة، فسأعود في وقت لاحق لأبرهن بالأرقام مدى انتشار التسمية الخاطئة، وقلة استخدام التسمية التاريخية “بحيرة” ولكن لضيق الوقت. أتركها لوقت لاحق.
بنتيجة تحليل نتائج محركات البحث عن البحر الميت وجدت الآتي:
البحث عن “البحر الميت” حوالي 43000 نتيجة
البحث عن “Dead Sea” حوالي 5710000 نتيجة
البحث عن “Dead Lake” حوالي 52000 نتيجة
البحث عن “البحيرة الميتة” حوالي 107 نتيجة!!! وهي التسمية المعتمدة لدى الحميري، وياقوت الحموي، والإدريسي (وهم آباء الجغرافية العرب) على الرغم من أن المؤرخين والجغرافيين في ذلك الوقت (مثل من عاصروهم) كانوا ميالين لتسمية البحيرات الكبيرة بحرا، وأن البحر الميت في ذلك الوقت كانت مساحته على الأقل ضعف ما هي عليه الآن!!!
البحث عن البحر الميت باللغة العبرية ים המלח أعطت 506000 نتيجة (للأسف هذا ليس انحياز للغة العبرية، ولكنه تفوق المحتوى العبري على العربي في نطاق هذا البحث)
فهل نستحق أن يكون البحر الميت عربيا؟
للأسف، وبحسب معطيات اليوم، لا!