القارئ للخطة الخمسية العاشرة لا شك وسيلاحظ طرافة القائمين على صياغتها، فبجانب المصطلحات المستحدثة والتي لا وجود لها لا في اللغة العربية ولا في لغات العالم الحية والميتة، والتي يحتاج كل منها إلى “ورشة عمل” من العيار الثقيل (وليس من العيار الذي ينصرف فيه متخذو القرار ورؤوس الخربة بعيد افتتاحها) من أجل شرحها والاتفاق على تفسير موحد لها. وسنأتي على هذا الموضوع فيما بعد…
ومن ضمن ما تحتويه الخطة الخمسية العاشرة (والتي بالمناسبة لم تصدر بعد بطبعتها النهائية رغم إقرارها من قبل مجلس الشعب ودخولها العام الأول من التنفيذ) ضمن مجال تطوير قطاع التعليم العالي “وضع خطة لتطوير مشاركة الجامعة في الحياة الثقافية… بالتنسيق مع روابط الفنانين بتجلياتهم المختلفة في السينما والمسرح… والرقص الفلكلوري…”
لا أعرف إن كان للفنانين (تجليات) ولكن لنساير قليلا، و (نحط بالخرج) قليلا (فما أثقل حملك يا أوديب)
إذا، ضمن سياق هذه الخطة يستطيع طلاب جامعة دمشق أن يشكلوا فرقة للعراضة الشامية كي تقدم عروضها في حفلات زواج (الدكاترة)، كما ستقوم جامعة حلب بتشكيل فرقة قدود لتغني في مهرجان المحبة، ونستطيع جميعنا أن نفخر بأن في سوريا فرق فنية مثقفة جدا تفهم بالدارات المبرمجة، ونظرية الفوضى، والتشريح المرضي، ولم لا، فطلاب الكليات والجامعات الأمريكية يشاركون في مباريات رياضية على مستوى عال من الاحتراف!
كما يستطيع كل طالب جامعي أن يعمل كومبارسا أو حامل ديكور لدى (الأساتذة الفنانين) وذلك لكي يؤمن تكاليف دراسته وإقامته في المدينة، وخاصة إن لم تتطلب كليته سجل حضور!
أما الباقون فيستطيعون أن يتعروا ويعملوا كنماذج حية (موديلات) عند (الدكاترة الفنانين) وبالتالي تستطيع الغواني وال(العرصات) أن يتفرغوا لأعمالهم الأساسية ألا وهي خدمة (السياحة) الداخلية والوافدة.
مبروك لنا جميعا، ففي عام 2010 سنمشي جميعنا رأسا على عقب، على الأقل نخبتنا الجامعية…
قد قمت بكتابة هذا المقال في 16/12/2006 وحينها لم تكن الخطة قد نشرت بعد بنسختها النهائية